أنا بس كنت محتاجة أخلي الناس تسأل نفسها: إزاى واحدة بتتهم مرات ابنها إنها بتعمل أعمال، وفى نفس الوقت مرات ابنها بقت كل يوم تشتكى من حاجة غريبة بتحصل قدام بابها؟ ومع مرور الأيام، الحكاية انتشرت أكتر، وبقى فيه ناس بتقول إن ممكن يكون حد قاصد يخوفنى، وناس تانية شاكة إن فيه حد بيحاول يأذينى.
وأنا كنت كل يوم أخرج على السلم وأعمل نفس الحكاية، وأعلى صوتى، وأرجع أدخل شقتى، لحد ما بقيت محور كلام العمارة كلها. لكن المفاجأة الحقيقية حصلت يوم ما حماتى نفسها طلعت عندى. كانت واقفة قدام الباب، ووشها متغير، وأول ما فتحت لها دخلت من غير حتى ما تستنى أعزمها.
قالتلى بعصبية: ـ إنتِ بتعملى إيه يا ست إنتِ؟! بصيت لها ببراءة وقلت: ـ فيه إيه يا ماما؟ أنا عملت إيه بس؟ صرخت فيه: ـ إنتِ فاكرة إنك هتضحكى على الناس بالحركات دى؟! كل يوم ميه على السلم وزعيق وفضايح! إنتِ عايزة توصلي لإيه؟!
بصيت لها شوية، وبعدها قلت بهدوء: ـ غريبة أوي يا ماما! هو حضرتك عرفتى منين إنى بدلق ميه؟ ما أنا كل يوم بطلع ألاقيها قدام باب شقتى وبزعق! اتلخبطت للحظة، لكنها سرعان ما لمّت نفسها وقالت: ـ متستعبطيش! أنا عارفاكي كويس وعارفة إنك بتخططي لحاجة!
ضحكت ضحكة قصيرة وقلت: ـ طيب يا ماما، ما أنا لو فعلًا بخطط لحاجة، إيه اللى يخليكى متأكدة إنى مش خايفة من حاجة بتحصلى؟ مش حضرتك بنفسك اللى قولتى للناس إنى بعمل أعمال؟ أمال لما تحصل لي حاجة غريبة، المفروض أفهمها إزاى؟
! وشها احمر من الغضب، وقالتلى: ـ إنتِ بتلميحى لإيه؟! رديت عليها وأنا ببصلها فى عينيها: ـ ولا بلمّح لحاجة يا ماما، أنا بس بقيت خايفة، وبقيت عارفة إن الكلام اللى بيتقال على الناس ممكن يدمّر حياتهم. وعشان كده قررت إنى مش هسكت تانى على أى حد يتهمنى بحاجة أنا معملتهاش.
سكتت، وبعدين قربت منى وقالت بصوت واطى: ـ اسمعى يا بت، أنا مش هسيبك تلعبي اللعبة دى عليَّ! ابتسمت لها وقلتها: ـ وأنا كمان مش هسمح لحد يلعب بسمعتي يا ماما. خرجت من شقتى وسبت الباب مفتوح، وأنا عارفة إن الجيران سمعوا جزء كبير من كلامنا.
لكن اللى مكنتش أعرفه إن حماتى، بعد ما نزلت من عندى، راحت لواحدة من الجارات وقالتلها كلام خلّى الحكاية كلها تاخد منحنى تانى خالص… لأنها المرة دى قررت إنها مش هتكتفى باتهامى إنى بعمل أعمال، لكن قررت تثبت للناس إنى فعلًا السبب فى كل المصايب اللى بتحصل لبنتها!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.